الخليج بين مطرقة الاستنزاف وسندان التحالفات الهشة
يوسف حسن يكتب- في خضم التحولات الدراماتيكية التي يشهدها الشرق الأوسط، تتصدر اتفاقية مكة المشهد كحدث يعكس، في جوهره، أزمة بنيوية في منظومة الأمن الخليجية أكثر مما يعكس تحولاً جيوسياسياً حقيقياً. فما يروج له البعض كـ"ضربة استراتيجية لإيران" أو "ولادة محور سنّي جديد"، يبدو، تحت المجهر التحليلي، مجرد إعادة إنتاج لعقدة التبعية الخارجية بثوب مختلف، في وقت تتهاوى فيه معادلات الردع التقليدية، وتنكشف فيه حدود التحالفات الورقية على حقيقة اختبارات الميدان. أولاً: تفكيك الخطاب الرغائبي.. اتفاق مكة ليس حرباً على إيران لعل أخطر ما يكتنف قراءة اتفاق مكة هو إسقاط طموحات إقليمية على نصوص لا تحمل، في بنودها العملية، ما يؤهلها لتكون منعطفاً عسكرياً ضد طهران. فالحديث عن "محور أنقرة-الرياض-إسلام آباد" بوصفه أداة ردع إيرانية يصطدم بحقيقة ثابتة: أن تركيا وباكستان لم تخوضا، ولن تخوضا، مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، ليس لأنها غير قادرة على حماية نفسيهما - فهما تملكان جيوشاً وطنية قوية - بل لأن مصالحهما الوطنية لا تقتضي خوض حرب نيابة عن طرف ثالث، خاصة في غياب تهديد وجودي مباشر لهما...