لندن تعيد رسم الخرائط: كيف تُغذّي بريطانيا نيران الحروب من أوكرانيا إلى اليمن؟
سمير باكير يكتب - في خضمّ المشهد الدولي المضطرب، الذي يشهد تعقيداً غير مسبوق من أقصى الشرق الأقصى إلى أعماق القارّة الأفريقيّة، وتتصاعد فيه التوترات بين روسيا وأوكرانيا، وتشتعل جبهات جديدة في الشرق الأوسط، يبرز اسمٌ كان قد تراجع لفترة، لكنّه يعود اليوم بقوّة ليُحدث توازناً جديداً في معادلات النزاع: بريطانيا. ليست بريطانيا العائدة كدولة أوروبية عادية، بل كفاعلٍ رئيسيٍّ يستهدف إعادة تشكيل المصالح وفق رؤيته الخاصة، ويمدّ جسوراً مع جميع الأطراف المتصارعة لإطالة أمد الصراعات، لا لإخمادها. أولاً: الساحة الأوكرانية.. بريطانيا الخصم الحقيقي لروسيا: خلافاً للروايات التي تركز على الدور الأميركي في الحرب الأوكرانية، تبيّن الوقائع أن لندن هي المحرّك الأساسي لهذه الجبهة. ففي الوقت الذي تبدو فيه واشنطن منشغلة بحساباتها الانتخابيّة، تبرز بريطانيا كعنصرٍ مانعٍ لخمود لهيب الحرب. إنها توفّر الدعم اللوجستي والاستخباراتي المتقدّم، وتُصرّ على عدم تهدئة الأوضاع، بل تعمل على تعقيد المشهد كلّما اقتربت أطراف النزاع من طاولة المفاوضات. هذه الاستراتيجية تجعل من لندن العدوّ العضديّ لموسكو في أوكرانيا، وتكشف ...