صور من حلم الصحابة
مِن صُوَرِ الحِلمِ عندَ الصَّحابةِ رضِي اللهُ عنهم:
حِلمُ عُمرَ بنِ الخطَّابِ:
عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما قال: (قدِم عُيَينةُ بنُ حِصنِ بنِ حُذَيفةَ، فنزَل على ابنِ أخيه الحُرِّ بنِ قيسٍ، وكان مِن النَّفرِ الذين يُدنيهم عُمرُ، وكان القُرَّاءُ أصحابَ مجالِسِ عُمرَ ومُشاورتِه، كُهولًا كانوا أو شُبَّانًا، فقال عُيَينةُ لابنِ أخيه: يا بنَ أخي، هل لك وَجهٌ عندَ هذا الأميرِ، فاستأذِنْ لي عليه؟ قال: سأستأذِنُ لك عليه، قال ابنُ عبَّاسٍ: فاستأذَن الحُرُّ لعُيَينةَ، فأذِن له عُمرُ، فلمَّا دخَل عليه قال: هيْ يا بنَ الخطَّابِ! فواللهِ ما تُعطينا الجَزلَ، ولا تحكُمُ بَينَنا بالعدلِ! فغضِب عُمرُ حتَّى همَّ أن يوقِعَ به، فقال له الحُرُّ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّ اللهَ تعالى قال لنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عِنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف: 199] ، وإنَّ هذا مِن الجاهِلينَ، واللهِ ما جاوَزها عُمرُ حينَ تلاها عليه، وكان وقَّافًا عندَ كتابِ اللهِ) .
وفيه: الحِلمُ والصَّفحُ عن الجُهَّالِ، والصَّبرُ على أذاهم .
حِلمُ مُعاوِيةَ رضِي اللهُ عنه:
عن قَبيصةَ بنِ جابِرٍ قال: (صحِبْتُ مُعاوِيةَ بنَ أبي سُفيانَ، فما رأَيتُ رجُلًا أثقَلَ حِلمًا، ولا أبطَأَ جَهلًا، ولا أبعَدَ أناةً منه) .
وكان الرَّجلُ يقولُ لمُعاوِيةَ رضِي اللهُ عنه: واللهِ لَتَسْتَقيمَنَّ بنا يا مُعاويةُ أو لنُقوِّمَنَّك، فيقولُ: بماذا؟ فيقولونَ: بالخَشَبِ، فيقولُ: إذًا أستَقيمَ .
وأسمَعه رجُلٌ كلامًا شديدًا، فقيل له: لو عاقَبْتَه، فقال: (إنِّي أستَحيي أن يَضيقَ حِلمي عن ذَنبِ أحدٍ مِن رعيَّتي) .
حِلمُ عَمرِو بنِ العاصِ رضِي اللهُ عنه:
قال رجُلٌ لعَمرِو بنِ العاصِ رضِي اللهُ عنه: واللهِ لأتفرَّغَنَّ لك، قال: هنالك وقعْتَ في الشُّغلِ، قال: كأنَّك تُهدِّدُني، واللهِ لئن قلْتَ لي كلمةً لأقولَنَّ لك عَشرًا، فقال عَمرٌو: وأنت واللهِ لئن قلْتَ لي عَشرًا لم أقلْ لك واحِدةً .
حِلمُ ابنِ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما:
سبَّ رجُلٌ ابنَ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما، فقال ابنُ عبَّاسٍ: (يا عِكرِمةُ، هل للرَّجلِ حاجةٌ فنقضيَها؟ فنكَّس الرَّجلُ رأسَه، واستحى ممَّا رأى مِن حِلمِه عليه) .

تعليقات
إرسال تعليق