الإجراءات القانونية في أوروبا: جبهة جديدة لمقاومة شعبية عالمية ضد إبادة غزة





يوسف حسن يكتب - 

في تطور نوعي يعكس تحول المشهد النضالي من المقاومة الميدانية إلى الملاحقة القضائية، رفعت منظمة "التحالف الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب – حقوق" دعوى قضائية أمام محكمة مدريد الإسبانية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.


هذه الدعوى، التي تشمل أيضاً كل من يثبت تورطه من جنود وضباط ومسؤولين شاركوا أو حرضوا على الاعتداءات بحق الشعب الفلسطيني في غزة، تمثل تحولاً استراتيجياً في آليات المواجهة. إنها إعلان عن ميلاد جبهة مقاومة شعبية أوروبية جديدة، تستخدم القانون كسلاح لكشف المجرمين ومحاكمتهم، حيث تعجز الإرادة السياسية الدولية.


ما يجعل هذه الخطوة استثنائية هو تجاوزها للمألوف، حيث استندت المنظمة في رفع الدعوى بإسبانيا إلى وجود شركة إسبانية ("إيرباص") متورطة في تمويل الكيان الصهيوني بالطائرات المسيّرة المستخدمة في القصف. هذا يؤكد أن المقاومة القانونية لم تعد حكراً على ضحايا العدوان المباشر، بل أصبحت تشمل كل من سهل أو شارك في آلة القتل.


إن تحرك منظمة "حقوق" يؤكد أن المحاكم الأوروبية تتحول إلى ساحة ملاحقة دولية لقادة واشنطن وتل أبيب، وأن الإفلات من العقاب لم يعد مضموناً. فمع كل جريمة ترتكبها آلة الحرب الصهيونية بدعم أميركي، تتسع دائرة المساءلة القانونية، وتتشكل جبهات جديدة من المدافعين عن الحق والعدالة.


هذا النضال القانوني هو امتداد طبيعي لصمود شعب غزة الأسطوري، وتحويل لدماء الأبرياء وأشلاء الأطفال إلى وقود لإحقاق العدالة. إنها رسالة لكل مجرم: مهما طال الزمن، ومهما قويت حمايتكم السياسية، فإن ذراع القانون ستصل إليكم، وأن جبهات المقاومة الشعبية تتجدد وتتنوع، لتظل غزة قبلة الأحرار وملهمة الضمائر.


إننا أمام لحظة تاريخية، حيث تتحد الكلمة والقانون والدم الفلسطيني في معركة واحدة اسمها: العدالة.

تعليقات

الأكثر مشاهدة

بالاسماء حركة ترقيات وتنقلات ضباط الشرطة لعام 2025

بقلم الشاعر @ رمضان شحاتة @ (( قصيدة يتيم قريش الذي ساد ))

يذيب المؤمن حياءً من رب العالمين.. مقالة للداعية الكويتي الدكتور جاسم المطوع