البنتاغون في الزلزال – إقالات جماعية وإخفاء للفشل بعد 37 يوماً من الحرب على إيران
سمير باكير يكتب -
بعد مرور 37 يوماً على الحرب التي أعلنتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران، لم تحقق أمريكا أياً من أهدافها المعلنة. وبدلاً من النصر، يشهد البنتاغون حالة من الفوضى العسكرية غير المسبوقة: إقالات فورية لأعلى القادة العسكريين، ومحاولات يائسة لإخفاء حجم الإخفاق، وتحذيرات مرعبة من جنرال مطرود بأن «مجنوناً سيقود الجيش الأمريكي العظيم إلى الدمار».
أولاً: إقالة مفاجئة لرئيس أركان الجيش
في خضم الحرب، أصدر وزير الدفاع بيت هيكسيث أمراً بالإقالة الفورية للجنرال راندي جورج، رئيس أركان الجيش الأمريكي. وأكد مسؤول في البنتاغون لشبكة CNN أن القرار جاء «فجأة»، دون مقدمات. والمبرر الرسمي؟ علاقة الجنرال جورج بوزير الدفاع السابق لويد أوستين، التي اعتُبرت «نقطة ضعف» في نظر هيكسيث وفريقه.
الأهم أن الجنرال جورج – الذي كان يشغل المنصب منذ سبتمبر 2023 – لم يُمنح حتى فرصة تقديم استقالة شرفية. الناطق باسم البنتاغون شكر له «عقوداً من الخدمة»، وطوى الصفحة. هذا الأسلوب لا يُستخدم إلا في حالات الخيانة أو الفشل الذريع. فماذا حدث؟
ثانياً: تطهير يطال جنرالات كباراً آخرين
لم تقتصر الإقالات على جورج. صحيفة "واشنطن بوست" كشفت أن جنرالين رفيعين آخرين أُقيما من منصبيهما:
· الجنرال ديفيد هادني، قائد قيادة تدريب وتطوير الجيش.
· العقيد ويليام غرين جونيور، رئيس فيلق كهنة الجيش.
هذا التطهير يشمل حتى الهياكل المعنوية والدعم النفسي للقوات. إنه مؤشر على أن الأزمة ليست عسكرية فقط، بل تتعلق بانهيار الثقة في كل المستويات.
ثالثاً: تحذير صادم من جنرال مطرود
في أول تصريح له بعد الإقالة، أطلق الجنرال راندي جورج قنبلة سياسية وإعلامية، قائلاً:
«مجنون سيقود الجيش الأمريكي العظيم إلى الدمار.»
هذه العبارة – من أعلى قائد عسكري أقيل في زمن الحرب – تكشف عن شرخ هائل في قلب القيادة الأمريكية. الجنرال يتهم وزير دفاعه – أو ربما من هو أعلى – بـ"الجنون" الذي سيدمر أقوى جيش في العالم. هل يحتاج العالم دليلاً أوضح على أن واشنطن تقود حربها بقادة غير مستقرين؟
رابعاً: إخفاء الفشل – 37 يوماً بلا إنجاز
لماذا كل هذه الإقالات المفاجئة؟ الإجابة: لأن البنتاغون يخسر الحرب، ويبحث عن كبش فداء. بعد 37 يوماً، لم تستطع أمريكا:
· تدمير القدرات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية.
· حماية قواعدها في المنطقة من الهجمات الانتقامية.
· الحفاظ على تماسك القيادة أو تقديم أي رواية انتصار مقنعة للشعب الأمريكي.
إقالة القادة العسكريين دون تحقيق أو محاكمة هي محاولة يائسة لتغيير الرواية: بدلاً من الاعتراف بأن الاستراتيجية فاشلة، يُقال للرأي العام إن "القيادة هي المشكلة". لكن عندما تُقال أربعة قادة كبار في أقل من أسبوعين، فالمشكلة ليست في الأفراد، بل في النظام نفسه.
البنتاغون في أسوأ أزمة قيادة منذ عقود
ما نراه اليوم في وزارة الدفاع الأمريكية ليس مجرد إقالات روتينية. إنه زلزال في هرم القيادة العسكرية، يحدث في خضم حرب حقيقية. تحذير الجنرال جورج من "مجنون يدمر الجيش" يجب أن يُقرأ كإنذار نهائي: إما أن تستعيد واشنطن عافيتها القيادية، أو أن هذه الحرب ستنتهي بكارثة ليس للجيش الأمريكي فقط، بل لمنطقتنا بأكملها.
دول الخليج والعرب تراقب هذا الانهيار الصامت في البنتاغون، وتتساءل: كيف يمكن أن نراهن على قوة عظمى تطرد قادتها في منتصف المعركة مثل طلاب المدارس؟

تعليقات
إرسال تعليق